حسن بن عبد الله السيرافي
301
شرح كتاب سيبويه
- بالكسر - فهو كلام قائم بنفسه ، وليس بمنزلة اسم ، وكذلك إن المكسورة ، ومثله قول اللّه - عز وجل - : فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ " 1 " و ( إنّا ) على الوجهين اللذين ذكرناهما ، وفي قراءة عبد اللّه ( ( آمنوا ) ) مكان ( ( تؤمنون باللّه ) ) . واختلفوا في جزم يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [ الصف : 12 ] فقال الفراء : إنها جزمت بهل في قراءتنا ، وفي قراءة عبد اللّه بن مسعود للأمر الظاهر ، وتأويل هَلْ أَدُلُّكُمْ " 2 " في المعنى أمر أيضا ، كقولك : هل أنت ساكت ، معناه : اسكت . واللّه أعلم . فهذا كلام الفراء ، وقال أبو إسحاق الزجاج : ( ( يغفر لكم ) ) جواب تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ " 3 " ، أي إن فعلتم ذلك ، فالدليل على ذلك قراءة عبد اللّه بن مسعود ( ( آمنوا ) ) ورد على من قال هو جواب ( هل ) وغلطه ، قال : لأنه ليس إذا دلهم صلّى اللّه عليه وسلّم تسليما على ما ينفعهم غفر اللّه تبارك اسمه لهم ، إنما يغفر لهم إذا آمنوا وجاهدوا فإنما هو جواب تؤمنون باللّه وتجاهدون ، إن تفعلوا ذلك يغفر لكم . قال أبو سعيد : والأقوى عندي أنه جواب ( لهل ) لأن تؤمنون تفسير للتجارة ، وهي جملة ما وقعت عليه ( هل ) ، فالاعتماد في الجواب على هل ، وهل في معنى الأمر لأنه لم يكن القصد عن استفهامهم عن الدلالة على التجارة المنجية ، هل يدلّون عليها ، أو لا يدلّون ، وإنما المراد الأمر لهم ، والحث على ما ينجيهم ، وقد يكون بلفظ الخبر ما يراد به الأمر أو الدعاء ، ولو أتى له بجواب ما كان إلا مجزوما كقول اللّه - عز وجل - : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ " 4 " تثب مرضعة الحولين الجنة ، وكذلك غفر اللّه لزيد ينج من النار وكذلك إذا كان الأمر بلفظ الاستفهام ، فقوله أتيتنا أمس نعطك اليوم ، أي إن كنت أتيتنا أمس أعطيناك اليوم ، إذا أراد أن إعطاءنا إياك اليوم بسبب مجيئك أمس ، لأنا لو جعلناه شرطا لصح أن تقول : إن كنت جئت أمس أعطيتك اليوم ، وإنما يجوز هذا في ( كنت ) خاصة ، وقد ذكر في موضعه ، ولو قلت : إن جئت أمس أعطيتك اليوم لم يجز ، فاضمر بعد الاستفهام من الشرط ما يصح أن يكون الجواب له مجزوما ، ولو أراد بقوله أتيتنا أمس التقدير لم يجز الجزم لأنه لا يقدر فيه أن ، وقوله ( ألا تنتهي عنا
--> ( 1 ) سورة النمل ، الآية : 51 . ( 2 ) سورة القصص ، الآية : 12 . ( 3 ) سورة الصف ، الآية : 11 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 233 .